رأيك يهمنا

تابعنا

Loading...

آخر المنشورات

زوار الموقع

  • 1
  • 83
  • 44
  • 482
  • 2٬037
  • 271٬240
  • 0

سلسلة أعلام الريف (14): مجدّد الدّرس الحديثي بالريف المغربي الدكتور عبد الحفيظ العبدلاوي (ت1443هـ) (1)

بقلم د. يونس بقَـيان

هو العالم الفاضل الدكتور أبو عبد الله، عبد الحفيظ بن فَضّلْ بن عبد الله بن محمادي بن محمد العبدلاوي(1).

مولده ونشأته:

ولد في شوال عام 1388هـ/ موافق 1969م، بدوار بوسعيدة التابع لجماعة أربعاء تاوريرت بقبيلة بني ورياغل. ونشأ في كنف أسرة متواضعة لم تُشتهر بالعلم، لكنها تميزت بالفضل والصّلاح؛ فكان والده رجلًا صالحًا محبًّا للقرآن وأهله، سَاعيًا في دعم الطلبة وجمع التّبرعات للمحتاجين منهم بمدينة إمزورن. ونالت والدتُه النصيب الأكبر في تنشئته مع شقيقه تنشئةً قرآنية؛ إذ كانت توقظهما فجرًا لمراجعة حفظهما، وكانت تُقدِّم تفرّغهما للحفظ بالمسجد على مساعدتها في جني ثمار اللوز، فضلًا عن كرمها في إطعام حَفَظة كتاب الله ورعايتهم.

طلبه للعلم:

في السابعة من عمره، ألحقه والده بكُتّاب القرية (رمسيد) بقرية بوسعيدة نواحي شقران الورياغلية، فتلقى مبادئ القراءة والكتابة على يد السّي المختار، ثم حفظ قصار المفصّل على الشيخ عبد النّبي، قبل أن يختم القرآن الكريم للمرّة الأولى على يد الشيخ بوطاهر.

ثم انتقل بعد ذلك -برفقة شقيقه لأمّه الشيخ ميمون بن بوخيار العبدلاوي- إلى قاسيطة التّوزانية؛ حيث تابع حفظ القرآن وتلقى مبادئ العلوم الشرعية والعربية في المسجد الذي كان يؤم فيه عمّه ويخطب.

ولما لمس فيه والده وعمّه أمارات الذكاء وقوة الحفظ وهو في الرابعة عشرة من عمره، وجّهاه شطر مسجد الموحّدين بطنجة، فشكّلت هذه الخطوة محطة انتقالية في مسيرته؛ إذ انقطع فيها لإتقان حفظه للقرآن رسمًا وضبطًا وأداءً فختمَه ست ختمات وهو لم يجاوز الثامنة عشرة من عمره. ثم تفرغ لحفظ المتون العلمية من النحو، والصرف، والتّجويد، ومصطلح الحديث وغيرها. وتُوِّجت مسيرته هذه بنيله شهادة حفظ القرآن الكريم من المجلس العلمي بطنجة عام 1988م.

رحلته في طلب العلم:

رحل في طلب العلم إلى بلاد الحرمين الشريفين، فالتحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة قسم الحديث وعلومه، بتوجيه من أخيه الشيخ ميمون الذي تفرّس فيه شَغفًا مبكرًا بالسنة المطهّرة والاشتغال بها. وتُوِّجت رحلته العلمية بحصوله على شهادة الإجازة في تخصص الحديث النبوي الشريف وعلومه عام 1994م.

ثم رجع إلى المغرب فالتحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس لاستكمال الدروس فيها حتى عام 1995م، ومنها إلى دار الحديث الحسنية بالرباط فنال شهادة الدراسات العليا عام 1997م.

ثم التحق بسلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة عام 1418هـ/ 1998م، وحاز منها شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية تخصص الحديث عام 1423هـ/ 2003م، في موضوع: «جهود عبد الرحمن بن مهدي في الدراسات الحديثية»، تحت إشراف الدكتور محمد بلوالي.

من أنشطته العلمية والدعوية:

وفي عام 1418هـ/ 1998م حاز على شهادة التزكية في فن الخطابة والوعظ والإرشاد من المجلس العلمي لإقليم الناظور.

وفي عام 1418هـ/1998م، وضع اللبنة الأولى لجمعية «دار القرآن لتدريس العلوم الشرعية» بالتعاون مع ثلة من المحسنين؛ حيث احتضن بيت والده الاجتماع التأسيسي للجمعية، والذي ضمّ كلًّا من: محمد أشهبار رئيسًا، وعضوية كل من السادة: عيسى لمدغري، ومصطفى حدو، ومحمد المرابط.

ومن هذه النقطة، انطلقت أعمال الجمعية وعُقدت اجتماعاتها الأولى في دار الشباب؛ غير أن غياب مقرٍّ مستقل ومناسب لتشييد دار القرآن ظلّ عقبةً كأود في طريق المضي قدمًا، مما جعلهم يتواصلون مع فضيلة الشيخ مصطفى بن حمزة الوجدي، الذي مدّهم بنصائح وتوجيهات سديدة لكيفية تدبير هذه المرحلة التأسيسية، وحثّهم على استكمال المشروع، وأوصاهم بالاعتماد على التّمويل والمساهمات المحلية لضمان استقلالية المشروع.

ولم تلبث هذه العقبة أن تلاشت حين قيّد الله للجمعية أحد المحسنين، الذي فرّج كربتها بوقف طابقين من فندق يملكه قبالة البحر بمنطقة إيسلي خارج مدينة الحسيمة، ليتحول هذا الصرح إلى معهد شرعي يخدم طلبة العلم. فشكلت هذه الخطوة النّواة الأولى لانطلاق مسيرة دار القرآن، التي سرعان ما تفرّعت عنها مراكز أخرى أبرزها مدرسة الإمام مالك للتّعليم العتيق بمدينة الحسيمة. وكان للمترجَم حضور مشهود، وأثرٌ بارزٌ في أنشطتها ومحافلها.

وفي عام 1420هـ/ 2000م، انتقل رفقة أسرته إلى مدينة طنجة، ليدشّن بها مرحلة جديدة في مسيرته العلمية؛ حيث عُيِّن أستاذًا لمواد العلوم الشّرعية في سلك التعليم العتيق بمدرستي: النور والإمام نافع.

ثم شهدت مسيرته الأكاديمية تحولًا بارزًا في عام 2007م، بالتحاقه بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور أستاذًا لمادة الحديث النّبوي الشريف وعلومه. وفي هذا الرّحاب الجامعي، كان له قصب السّبق في تأسيس الدّرس الحديثي الأكاديمي وتوطينه بمنطقة الرّيف المغربي؛ إذ أشرف على تأسيس سلك ماستر «الدراسات الحديثية وقضايا العصر»، وتولى مهمة تنسيقه البيداغوجي والعلمي بكفاءة واقتدار إلى جانب أساتذة آخرين من داخل الكلية وخارجها.

ثم عُيِّن عضوًا بالمجلس العلمي المحلي للحسيمة، ليواصل رسالته الدعوية والتعليمية من داخل مؤسسة علمية دستورية. وبالموازاة مع مهامه المتعددة، ظلّ وفيًّا لنشر العلم وتدريسه؛ حيث درّس بمدرسة بوسلامة للتعليم العتيق، ومدرسة الإمام مسلم للتعليم العتيق، إلى جانب تأطير الطلبة وتدريس الحديث الشريف في جمعيتي «أبناء الريف» و«ينابيع الخير» بإمزورن وماجاورها.

هذا العطاء الدؤوب أثمر حضورًا مشهودًا في الساحة العلمية؛ من خلال مشاركاته الوازنة في العديد من النّدوات الوطنية والدولية، والملتقيات العلمية، والأنشطة الإشعاعية، والأيام الدراسية.

وفاته ومدفنه:

لبّى نداء ربه راضيًا مرضيًّا بعد عمرٍ حافل بالعطاء العلمي الدؤوب والنشاط الدعوي المبارك؛ حيث وافته المنية قبيل صلاة عصر يوم السبت 26 من محرم 1443هـ/ الموافق 4 سبتمبر 2021م، متأثرًا بإصابته بوباء كورونا. ووُوريَ جثمانه الثّرى بإمْزورن التابعة لقبيلة بني ورياغل بإقليم الحسيمة، في جنازة مهيبة مشهودة.

*         *         *         *

(1) أصل المقال نشر في جريدة الشمال، عدد 1370، غشت 2026م.

الرئيسية

صوت و صورة

نشرة الأخبار

حالة الطقس

المملكة المغربية حالة الطقس

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *