رأيك يهمنا

تابعنا

Loading...

آخر المنشورات

زوار الموقع

  • 1
  • 76
  • 44
  • 475
  • 2٬030
  • 271٬233
  • 0

سلسلة أعلام الريف (15): العلامة أبو المحاسن يوسف بن عبد الله الطاعي الوَرْياغلي (ق 13 هـ) (1)

بقلم د. يونس بقَـيان

هو سليلُ قرية آيت الطاعة البوعياشية الورياغلية التي لا أجدُ أليقَ بها ولا أحقَّ بوصفها من لقب «قرية العلماء»؛ إذ لم يمنعها صِغَر رُقعتها ولا نَأْيُها عن الحواضر والمدن من أن تكون مَهدًا لأفذاذ الفقهاء وسدنة العدالة، فتجود بنخبةٍ من كبار العلماء والقضاة الذين أثروا الساحة الفقهية.

وتطالعنا بعض الوثائق التي اطلعت عليها بأنّ زِمَامَ القضاءِ والعلمِ في أزمانٍ متطاولة كان بيد رجالاتٍ نَبتوا في ثَراها الطيب، وسارَ ذِكرُهم وذكرُها في الآفاق؛ أمثال: القاضي العلامة المناضل الحاج أحمد ابن القاضي عمر المعروف بالحاج السِّي البركة أصوفي الطاعي، والأستاذ المدرّس العدْل أحمد بن محمد بن عبد الله الرحماني الطاعي، إضافةً إلى شيخ القراءات في وقته الفقيه محمد بن مُنَى الملقب بـ(مُوزُّورْ) الطاعي، والفقيه القاضي عمر بن محمد الطاعي المعروف بـ(أكَشُّوظْ)؛ وغيرهم كثير ممّن خَلّدوا اسْم قريتهم على صفحات التاريخ.

اسمه ونسبته:

هو العلامة المشارك النّحوي البارع أبو المحاسن وأبو يعقوب يوسف بن عبد الله بن عمر أصوفي الطّاعي البوعياشي الوَرْياغلي.

فـ: أصوفي: نسبة إلى إصوفيين. والطاعي نسبة إلى آيت الطّاعة، وهما تابعان إداريًا لجماعة تفروين، وقبليًا لخمس بني بوعياش من قبيلة بني ورياغل.

البوعياشي: نسبة لبني بوعياش أحد الأخماس الخمسة المكونة لقبيلة بني ورياغل.

الوَرْياغلي: نسبة لقبيلة بني ورياغل بالريف الأوسط شمال المغرب.

مولده ونشأته وطلبه للعلم:

أبصر النور بـ: أسناذة التابعة لـ: آيت الطاعة، وفي رحابها دخل كتاب القرية فاستظهر القرآن الكريم واستوعب المتون العلمية الأولى متتلمذًا على يد والده السيد عبد الله الطاعي، ثم على الفقيه سيدي محمد واعلي.

ولما آنس من نفسه القدرة على الرحلة في طلب العلم، وتاقت نفسه إلى المزيد، شد الرحال نحو قبيلة بني بونصار بصنهاجة السراير لتلقي العلوم الشَّرعية والعربية على الشّيخ محمد أخمليش. ثم لم تقف طموحاته العلمية عند هذا الحد، فعرجت به الركائب إلى كعبة العلم والعلماء؛ جامع القرويين بفاس، حيث أقام ردحًا من الزمن يتجرع من مناهل علمائها ويزداد رسوخًا في الفنون، وإن كانت المصادر قد أغفلت تحديد مدّة مكثه هناك وأسماء الأعلام الذين أخذ عنهم وتخرج على أيديهم في القرويين.

وبعد عودته إلى مسقط رأسه أخذ على عاتقه أمانة نشر العلم بين أهله؛ فصدر للتّدريس في مسجد آيت الطاعة وقصد مجلسه الطلبة لينهلوا من علومه، واقترن هذا العطاء العلمي بتوليه خطة القضاء إلى جانب أخيه السِّي صديق، فاجتمعا على إقامة الحق والفصل في الخصومات بالعدل، وكان يُعرف منزلهم ببيت القضاة.

ثناء العلماء عليه:

حظي بثناءٍ عاطر وتقديرٍ جليل من كبار علماء عصره؛ إذ وصفه العلامة أحمد بن جعفر الكتاني بـ: «الشيخ الإمام، عَلَم الأعْلام»(1)، وشهد بمكانته العلمية المؤرخ أحمد البوعياشي بقوله: «علامةٌ مشاركٌ، وكان نحويًا بارعًا».

وفاته ومدفنه:

توفي أواسط القرن الثالث عشر الهجري بآيت الطاعة، وبها دفن.

من مؤلفاته:

«الدرة اللطيفة في ضبط الكلمة الشريفة»(3)، وهي منظومة عقدية نظمها على بحر الرَّجز في 113 بيتًا، خَصّصها لدراسة كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله محمد رسول الله) من حيث إعرابها وبيان معانيها، وجاءت هَيكلتها في مقدّمة وفصلين وخاتمة:

افتتح منظومته بمقدمةٍ تضمنت براعة استهلالٍ في اثني عشر بيتًا؛ مبينًا فيها أن «كلمة الإخلاص» فرض عين على كل مسلم، مجليًا عظيم شأنها وكيف تفضي بصاحبها إلى السعادة الأبدية. كما أوضح فيها أن الفكر لا يستقيم له النظر السّديد، ولا يهتدي المرءُ به إلى المذهب الحميد، إلا بإعرابها والكشف عن دقائق معانيها، والعمل بمقتضاها.

واستعرض في الفصل الأول، عبر أربعة وأربعين بيتًا، مذاهب العلماء وأقوال النحويين في إعرابها؛ فبدأ ببحث حرف «لا» وما يكتنفه من خلاف في مدّه وشروط إعماله عمل «إنّ»، ليعرج بعد ذلك على أحكام النطق والضبط بقطع الهمزة في «إلا» و«إله»، وتشديد اللام في «إلا» وتفخيمها في لفظ الجلالة «الله»، موضحًا أوجه إعرابها في حالتي الوقف والوصل. ثم ذكر مذاهب النحويين في إعراب «لا إله»، واختتم هذا الفصل ببيان الإعراب التفصيلي للشق الثاني من كلمة التوحيد: «محمد رسول الله».

وتناول في الفصل الثاني، عبر تسعة وثلاثين بيتًا، استجلاء الدقائق الدلالية واللطائف الإيمانية لكلمة الإخلاص، كاشفًا عن المفهوم العَميق لكلمة التوحيد وأسرارها العَقَدِيّة، مع بَسْطِ القول في مسألة الاستثناء الوارد فيها وما تحمله دلالته من إثباتٍ ونفي. ولم يكتَفِ الناظم بالجانب اللغوي، بل استطرد لتقرير أصول العقيدة؛ فبيّن في أبواب هذا الفصل ما يجبُ لله تعالى من صفات الكمال والجلال، وما يستحيلُ في حقّه سبحانه من النقائص والأنداد، ليجمع بذلك في منظومته بين الصّنعة النحوية والدلالة العقدية.

وجاءت الخاتمة لتُبيّن مراده ومقصوده من نظمه.

*         *         *         *

(1) أصل المقال نشر في جريدة الشمال، عدد 1381، أكتوبر 2026م.

الرئيسية

صوت و صورة

نشرة الأخبار

حالة الطقس

المملكة المغربية حالة الطقس

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *