رأيك يهمنا

تابعنا

Loading...

آخر المنشورات

زوار الموقع

  • 1
  • 76
  • 44
  • 475
  • 2٬030
  • 271٬233
  • 0

سلسلة أعلام الريف (10): العارف بالله العلامة الجليل المربي سيدي أحمد بلقاضي العدّولي التّوزيني (ت1435هـ) (1)

بقلم د. يونس بقَـيان

نحرر بمداد الفخر سيرة هذا العالم الرباني، الذي جمع بين مجاهدة النفس في خلوات الذكر، وجهاد المحتل في ميادين الوغى. لم تثنه الخطوب والنوائب عن بلوغ المعالي، فشدّ الرحال من قريته الشّامخة على قمم جبال الرّيف إلى حواضر العِلم في الجزائر، قبل أن يروي ظمأه من منابع جامع القرويين بفاس. فجمع إلى جانب العلوم الشرعية والعربية، أسرارَ التربية والتزكية، فأصبح منارًا للسائرين ودليلًا للحائرين يرشدهم إلى منهاج العابدين المفضي إلى جنة رب العالمين.

اسمه ونسبه ونسبته:

هو العارف بالله الشيخ الجليل المربي سيدي أحمد بلقاضي بن أحمد بن محمد العدّولي التّوزيني(1).

العدّولي: نسبة إلى قرية بني عدّول.

التّوزيني: نسبة إلى قبيلة بني توزين بالريف الشرقي.

مولده ونشأته:

ولد ببني عدّول في أوج حرب الريف التحريرية عام 1343هـ/1924م، وقد أهْدِيت عقيقتُه للمجاهدين في الرّيف. وبها نشأ وترعرع في بيت علم وورع، فحفظ القرآن الكريم بكتّاب القرية في سنّ مبكرة على يد عدة شيوخ، منهم: والده في قبيلة بني ورياغل، والشيخ اسْعيدْ العدولي، والشيخ عمر الحسّاني التّوزيني الرجل المبارك ما درس عليه طالبٌ إلا وحفظ القرآن الكريم، ثم انتقل عند الشيخ محمد البوخلوفي في قبيلة إيجاوانو، ومنها إلى قبيلة تاغزوت ليكمل حفظه على الولي الصالح القارئ بالسّبع محمد انتايمونت الورياغلي.

وبعد وفاة والده عام 1361هـ/ 1942م، تكفل المترجَم بإعالة أمّه وإخوته في غيبة أخيه الأكبر في الجزائر. ثمّ انتقل برفقة أمّه وإخوته إلى زرهون، ومن هناك سافر إلى فاس بنية إكمال الدراسة، إلا أنّه لم يلبث كثيرًا فتوفيت والدته وعاد إلى زرهون، ثم قرّر السفر إلى الجزائر بحثًا عن أخيه الأكبر، فشاءت الأقدار أن يكون سفره هذا بدايةً للسير على طريق العلم والاجتهاد في تحصيله، فقيَّض الله له في هذه الرحلة مجموعة من العلماء الفضلاء، فتلقى بعض علومه ومعارفه على أيديهم.

من أبرزهم: الشيخ البشير الإبراهيمي، والشيخ ابن باج الضرير. والتقى بشيخ الزاوية العلوية بمستغانم الشيخ محمد المدني بن خليفة القصيبي التونسي حيث أخذ عنه وأجازه إجازةً عامة وأوصى به خيرًا الشيخ عدّة بن تونس لما تفرس فيه من خصال أهل الفضل والولاية.

ولما عاد إلى المغرب عام 1949م اتخذ مدينة وجدة مقرًّا لإقامته الدّائمة، فكان يشتغل بالتجارة ثم بالخياطة، ثم سافر إلى جامع فاس مرّة أخرى ليلتحق بصفوف الطلبة في أروقة القرويين إلى أن أكمل دراسته وتخرج منها.

له إجازات في الرواية والدراية من عدة مشايخ أبرزهم:

والده الشيخ العارف بالله القاضي السيد أحمد بن محمد العدولي أحد علماء القرويين؛ أخذ عنه الفقه المالكي والتفسير ومبادئ العربية.

والشيخ عبد السلام الشلاّوي السعيدي الرّيفي أحد علماء القرويين، أخذ عنه الآجرومية وألفية ابن مالك بشرحي: المكودي وابن عقيل.

والشيخ مولاي أحمد الصنهاجي، أخذ عنه ابن عاشر، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني، ومختصر خليل بحاشية الدسوقي، وأصول الفقه.

والشيخ التانوتي، أخذ عنه النحو والفقه.

والشيخ محمد بنعبو التسولي، أخذ عنه علم الفرائض والفقه والأصول.

والشيخ مولاي أحمد التّوزيني، أخذ عنه مصطلح الحديث والتفسير.

والشيخ سيدي لحسن السوسي، والشيخ الحاج موسى الحُمَيْدِي المكناسي أخذ عنهما علم القراءات.

والشيخ العلامة المحدث محمد عبد الحي الكتاني، أخذ عنه التفسير وأجازه إجازةً عامة.

والشيخ محمد الباقر الكتاني مجدد الطريقة الأحمدية الكتانية، أخذ عنه التفسير والحديث.

والشيخ العارف بالله محمد بن الحبيب الأمغاري الحسني، أخذ عنه التفسير.

والشيخ أحمد عبد الرحيم عبد البر المصري، أخذ عنه السيرة والتفسير.

والعلامة سيدي العربي وادفل، أخذ عنه التفسير والفقه والحديث.

والعلامة الولي الصالح سيدي محمد بنسعيد المهداوي أخذ عنه الفقه والعربية.

وممن يروي عنهم إجازة السادة العلماء الغماريون أبناء الصديق الثلاثة: أحمد، وعبد الله، وعبد العزيز.

كما حضر دروسًا لعلماء عدة منهم:

الشيخ محمد شماعو، والشيخ السلاوي، والشيخ حمادي الصقلي، وشيخ الاسلام محمد بن العربي العلوي، والشيخ عبد الكريم الداودي، والشيخ العلامة المحدث عبد الله التليدي الطنجي، والشيخ محمد عوامة، وغيرهم الكثير.

وقد استجازه وتدبَّج معه عدد كبير من العلماء وطلبة العلم منهم:

العلامة المحدث عبد الحفيظ بن ملك عبد الحق بن سراج الدين الكشميري المكي الحنفي (ت1438هـ).

والعلامة المُحدث محمد عوامة الحلبي.

والشيخ العلامة مصطفى بن عبد العزيز المراد الحموي (ت1438هـ).

والدكتور عبد الإله بن حسين بن الشيخ محمد بن حسين العرفج الأحسائي الشافعي.

والعلامة الفقيه المربي الدكتور أسامة عبد الرزاق الرفاعي مفتي عكار والقاضي الشرعي بطرابلس لبنان. وغيرهم الكثير.

ومن الذين أجازوه في التصوف والتزكية:

والده سيدي أحمد العدولي نقيب الشرفاء الأدارسة وشيخ الطريقة الناصرية الشاذلية.

وشيخ الزاوية العلوية بمليلية سيدي محمدي بلحاج الطاهر.

والشيخ عدة بن تونس المستغانمي.

والشيخ العلامة المربي محمد المدني بن خليفة القصيبي التونسي.

والشيخ سيدي محمد بلحبيب الأمغاري الحسني.

وشيخ الطريقة العلوية بالناظور الشيخ مولاي سليمان بن المهدي.

والعارف بالله العلامة سيدي الحاج فاضل ابن العارف بالله سيدي عبد الرحمن الميري.

والشيخ عبد القادر بنعجيبة. وغيرهم الكثير.

من مهامه العلمية والدعوية:

مارس الخطابة الدّينية والوعظ والإرشاد، واستضافته مختلف المجتمعات داخل المغرب وخارجه لإحياء المواسم والمناسبات الدينية بمحاضراته، في عدد من البلدان، منها: الدانمارك وفرنسا وإسبانيا وهولاندا وبلجيكا وألمانيا، ولبنان والسعودية، وجنوب افريقيا. وكلما حضر محفلًا علميًا إلا والتفّ حوله العلماء وطلبة العلم يستجيزونه.

إضافة إلى ذلك كان مجاهدًا ضد الاحتلال الفرنسي والإسباني بنفسه وماله وإيواء المجاهدين، وبسبب ذلك عانى من ويلات المعتقلات. وبعد الاستقلال كان يرفض رفضًا تامًّا أن يأخذ مرتّبًا من مؤسسة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، احتسابًا للأجر والثواب عند الله.

عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية بعدة مدارس عمومية لمدة 29 عامًا، كما عمل خطيبًا غير راتبٍ في عدة مساجد في مدينة وجدة، منها المسجد الأعظم – السنة – عقبة بن نافع – محمد الخامس- الرّحمة محتسبًا الأجر والثواب عند الله.

وفاته ومدفنه:

بعد عودته من العمرة، وافته المنية بعد ظهر يوم الثلاثاء 19 من شهر شعبان لعام 1435هـ/ موافق 17 يونيو لعام 2014م رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى.

*         *         *         *

(1) أصل المقال نشر في جريدة الشمال، عدد 1350، مارس 2026م.

الرئيسية

صوت و صورة

نشرة الأخبار

حالة الطقس

المملكة المغربية حالة الطقس

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *