رأيك يهمنا

تابعنا

Loading...

آخر المنشورات

زوار الموقع

  • 1
  • 83
  • 44
  • 482
  • 2٬037
  • 271٬240
  • 0

سلسلة أعلام الريف (11): الأصولي المتفرّد والزاهد المتعبّد سيدي بنّاصر الخمليشي السّدّاتي (ت1428هـ) (1)

بقلم د. يونس بقَـيان

في أعالي جبال الريف الشامخة حيث قبائل صنهاجة السراير، بَزغ في سماء المعرفة نجمٌ ساطع، وفي محراب التّعبد عابدٌ قانع، مزج بين الشريعة والحقيقة فبنى جسرًا بينهما كان قد انقطع، ووصل ما كان قد انفصم. احتضنته الزاوية الخمليشية ناشئًا، وارتوت من معينه مساجد المنطقة شيخًا ومربيًا، فأحيا بمثابرته الحركة العلمية في المنطقة وجعل من مدرسته قبلة لطلاب العلم. وظلت أياديه البيضاء في الوعظ والإرشاد منارًا يهتدي به السائرون إلى الله تعالى.

اسمه ونسبه:

هو العالم الزاهد المتعبّد، الفقيه الأصولي المتفرّد، سيدي بنّاصر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد الكبير بن أحمد بن يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن بن يخلف الخمليشي السَّدَّاتي. نسبة إلى قبيلة بني سدّات إحدى قبائل صنهاجة السراير بالرّيف المغربي(1).

مولده ونشأته:

 وُلد نحو عام 1330هـ/ موافق 1912م بمدشر تِغْزى ربع تِذْوين من قبيلة بني سدّات وبها نشأ، فدخل كتّـاب الزّاوية الخمليشية وحفظ القرآن الكريم منذ نعومة أظافره، ثمَّ انتقل إلى مسجد بني اشْبُون بقبيلة بني جَميل ليكمل حفظه على الفقيه السّيّد بوشعيب -حسب الرّواية الشّفوية-، ولمَّا أتقن حفظ القرآن الكريم بالرّسم والضّبط على عادة المغاربة في ذلك يمَّم وجهَه نحو غمارة لدارسة العلوم الشّرعية والعربية على الشّيخ الفقيه عبد الفضيل الكائن بدوار عَلْوِي جماعة إِيْوْنَان مشيخة بني عبد العزيز قبيلة بني خالد الغُمارية. وهنا ينقطع خيط الرواية الشفوية، فلا نكاد نظفر منها بمزيد من الأخبار حول رحلته العلمية بأكثر مما ذُكر.

مهامه العلمة والدعوية:

عرفت حياته نقطة تحوّل بعد وفاة والده، لينتقل من كونه طالب علم إلى خطيب بمسجد تلارْوَاقْ من بني سدّات، وكأيّ طالب علم نبيه رجع إلى منطقته بعد تلقِّيه العلوم الشرعية والعربية ليشُدّ عضد شيخه الفقيه العلامة المرابط سيدي محمد بن محمد بن الحامد الخمليشي السَّدَّاتي (ت1367هـ)، فكان خير مُعين له في تدريس الطلبة في «زاوية سيدي الحامد»؛ وتؤكد الروايات أن سيدي محمد الحامد لمّا رجع من القرويين بفاس قام ببناء مسجد لصلاة الجمعة بموضع يسمى تِمَاثِينْ من تِغْزَى واستقدم له المترجَم ليساعده في تدْريس الطّلبة وتكْوينهم.

تأسيسه مدرسة تلارْواق:

شهد مسار المترجَم محطة فارقة بانتقاله إلى مسجد تَلارْوَاق التابع لجماعة إساگن؛ فبعد أن كان المسجد مقتصرًا على إقامة الجمعة، غدا بحضوره مَنارةً علميةً تَهوي إليه أفئدة طلاب العلم والمعرفة، وموئلاً يقصده القاصي والداني من شتى القبائل. وقد ارتبط اسم سيدي بناصر بهذا المسجد ارتباطًا وثيقًا، إذ يعود له الفضل في بعث حركة علمية رائدة فيه وإدراجه ضمن قائمة المدارس العتيقة بالإقليم.

هناك، عكف على تدريس العلوم الشرعية والعربية وفق المنهج المغربي الأصيل، فبسط لطلبته قواعد النحو بـ«الآجرومية» و«ألفية ابن مالك»، وفصّل لهم أحكام الفقه والفرائض من خلال «ابن عاشر» و«مختصر خليل» و«التحفة» وغير ذلك من المواد الشّرعية والعربية التي كان يدْرسها الطّلبة وقتـئذٍ.

وقد أخبرني تلاميذه بأنّ طريقة تدريسه هي الطريقة المتّبعة عند مشايخنا في المساجد، فعلى سبيل المثال كان يبدأ في درس «ألفية ابن مالك» بعَرْض عشرة أو اثني عشر بيْتًا يقرأها الطلبة جماعةً، وما أن تنتهي القراءة الجماعية حتى يشرع الشيخ في إعراب البيت وتقديره، ثمّ يعطي المعنى الإجمالي، ويختم بضرب الأمثلة التّطبيقية، ويعتمد هذه الكِفايَة في سائر الأبيات إلى أن ينتهي من الدرس، ثم يسرد أحد الطلبة الأبيات المشروحة.

ولم يقتصر عطاء الشيخ على رعاية الطلبة وتدريس العلوم، بل امتدت أياديه البيضاء لتشمل الإرشاد الديني لعموم الساكنة من رواد المساجد؛ فكان منبره في الجمعة وحلقات وعظه بمركز إساكن ملاذًا لتهذيب النفوس وتفقيه الناس في دينهم، والإجابة عن أسئلتهم في أمور دينهم ودياهم. كما أكرمه الله بزيارة الديار المقدسة وأداء مناسك الحج لعدّة مرات.

وفاته:

توفي رحمه الله بعد عمر حافل بالعطاء العلمي والدعوي يوم 02 جمادى الآخرة، عام 1428هـ، موافق 18 يونيو 2007م، ودفن بمسقط رأسه.

*         *         *         *

(1) أصل المقال نشر في جريدة الشمال، عدد 1353، أبريل 2026م.

الرئيسية

صوت و صورة

نشرة الأخبار

حالة الطقس

المملكة المغربية حالة الطقس

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *