رأيك يهمنا

تابعنا

Loading...

آخر المنشورات

زوار الموقع

  • 1
  • 83
  • 44
  • 482
  • 2٬037
  • 271٬240
  • 0

سلسلة أعلام الريف (6): الفقيه الأصولي أحمد الناصري البوفْراحي (ت 1436هـ/2015م) (1)

بقلم د. يونس بقَـيان

هو العلّامة الفقيه الأصولي المفسِّر أحمد بن محمد الجعفري الزينبي نسبًا، الناصري طريقة، الدرعي أصلًا، البوفْراحي مولدًا ومنشأً(1).

  • الجعفري: نسبة إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.
  • الزينبي: نسبة إلى السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
  • الناصري: نسبة إلى الطريقة الناصرية التي أسسها الشيخ محمد بن ناصر الدرعي (ت1085هـ).
  • الدرعي: نسبة إلى درعة، وهي كورة واسعة من إقليم ورزازات في مجال الأطلس المتوسط.
  • البوفْراحي: نسبة إلى بني بوفراح بالريف الأوسط (إقليم الحسيمة).

أما والده فهو الفقيه الفاضل محمد بن أحمد بن أبي بكر الناصري، نزل بني بوفراح وأسس بها زاوية اشتهرت بالزاوية الناصرية، وكانت له مع الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي صلة ودّ ومودة، وقد كان الخطابي يخاطبه في مراسلاته بـ«الفقيه الفاضل». ومن رسائله إليه قوله:

«الحمد لله وحده، صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه؛ أدام الله سعادة وعزّ محبِّنا العلامة المُنَشِّئ البارع الشريف البركة سيدي محمد الناصري، وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛ وصل كتابكم الذي تهنئوننا فيه بتَنَشُّمنا سدة الإمارة الريفية ودعاؤكم لنا بالخير، فجزاكم المولى الجزاء. هذا، فلتعلم سيدي أنّه وإن كنا نعلم ما انطوت عليه جوانحكم من المحبة والمودة الزائدة لشخصنا، وتمنيكم لعائلتنا الفخر والعز، فأنا على يقين أيضا أني لست أهلًا لهذا الخطب العظيم الذي رفضه ساداتنا واستنكف منه الرجال الأخيار والفضلاء الأبرار، ولكن حيث تمالأ أهل الحل والعقد من كبار الأمّة الريفية فلا مندوحة عن ركوب هذا المركب الخشن، تلبية لدعوى الدين وخدمة الأمة الإسلامية والحمد لله. فالمرجو من مجادتكم أن ترفعوا معنا أكف الضراعة في أوقات توجهكم إلى المولى جل شأنه بأن يوفقنا لصالح القول والعمل، وأن يؤمننا من غوائل النفس وكيد الشيطان. وفي [الختام] فإن دارنا في الحقيقة داركم، وكما كنا في الماضي نكون -ببركة أهل الله مثلكم- في المستقبل وعلى محبتكم، والسلام. 15 جمادى 02 عام 1341هـ» (توقيع: محمد بن عبد الكريم الخطابي).

مولده ونشأته:

وُلد المترجَم عام 1360هـ بقبيلة بني بوفراح، فحفظ القرآن الكريم صغيرًا، وضبط جملة من المتون العلمية التي كانت تدرّس وقتئذ في المساجد كـألفية ابن مالك، والآجرومية، والعاصمية، وابن عاشر، والبيقونية. وتلقى مبادئ العلوم الشرعية والعربية على والده، وعلى الفقيه الأصولي سيدي بنّاصر الخمليشي السَّدّاتي، وعدد من الفقهاء. ثم ارتحل إلى المعهد الديني بمدينة تطوان، فأتم فيه المرحلتين الإعدادية والثانوية.

وبعدها جاب القرى والمداشر في رحلة علمية تقليدية تعرف بـ”التخنيشة”، متنقلًا بين حلقات العلماء، فنهل من فنون التفسير والحديث والفقه والأصول، وكان له شغف ظاهر بعلوم اللغة، فغاص في دقائق النحو والصرف والبلاغة والأدب.

شيوخه وأسانيده:

شاء الله أن يُقيم في طنجة سنة 1379هـ، فتهيأ له اللقاء بكبار مشايخها، فأخذ عن العلامة الأديب عبد الله كنون (ت1409هـ)، وله منه إجازة، ولازم الفقيه الأصولي عبد الله بن الصدّيق الغماري (ت1413هـ) عقدين كاملين، وأجازه في جميع مروياته، وكان يثق بعلمه غاية الثقة ويشهد له بالنجابة والذكاء فيقول لطلبته: «إن لم أكن حاضرًا، فالناصري يتولى الإجابة عن أسئلتكم». كما شهد له شيخنا الفقيه السِّي مسعود بُوتْنافح الجَميلي بالنباهة والفطنة.

خصاله وسيرته:

كان الشيخ رحمه الله ذكيًّا، فطنًا، ديِّنًا محبًّا للعلم والعلماء، زاهدًا في الدنيا، لا يشغله شاغل عن القراءة والمطالعة، ومما يبرز قيمة العلم والتعلم في حياته مواظبته على حضور المجالس العلمية على كِـبَر سنِّه رحمه الله.

تلاميذه ومجالسه العلمية:

أخذ عنه عدد غفير من الطلبة، وفي مقدمتهم أبناؤه الأربعة الذين كان يحثهم على طلب العلم، ويعقد لهم دروسًا في اللغة والأدب. ومن تلامذته: ابن أخته الأستاذ جعفر الخمليشي، والدكتور عبد الله الخمليشي، وجماعة من طلبة التعليم الأصيل. وكان مجلسه عامرًا في بيته بطنجة، يشرح فيه فنونًا شتى:

  • تفسير القرآن الكريم.
  • صحيح البخاري.
  • البيقونية في مصطلح الحديث.
  • العاصمية ومختصر خليل وابن عاشر في الفقه.
  • جمع الجوامع في أصول الفقه.
  • ألفية ابن مالك والكافية في النحو.

رحلاته:

كان للمترجَم كراسة عنونها بقوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ}، دوّن فيها أسفاره. ومن أشهرها رحلته إلى الحجاز عام 1410هـ، مرّ فيها بمصر فزار الأزهر الشريف وحضر حلقاته العلمية، ثم قصد مكة المكرمة والمدينة المنورة. وفي عودته عرج على تركيا، فزار مكتبة آيا صوفيا ووقف على نفائس مخطوطاتها، كما زار مسجدي السليمانية والسلطان أحمد.

مؤلفاته

خلف الشيخ مؤلفات عديدة، منها:

  • إثلاج الصدر ساعة، بملازمة الذكر وقراءة القرآن جماعة.
  • أحاديث حول رفع اليدين في الصلاة وغيرها من السنة.
  • إرشاد الباحث المستفيد بالعقل لما في صفوة التفاسير من الغلط في النقل.
  • جدّ في السفر بالسير الحثيث بشرح مختصر الشيخ خليل بعلم الحديث.
  • غاية الفوز والوصول في استخراج الأحكام من علم الأصول.
  • الرد على أبي حنيفة.
  • رحلة.

وفاته:

توفي رحمه الله يوم الثلاثاء 11 جمادى الآخرة سنة 1436هـ، موافق فاتح أبريل عام 2015م، بمدينة طنجة، ودفن بمقبرة المجاهدين بحي بئر الشعيري.

*        *        *        *

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أصل المقال نشر في جريدة الشمال، عدد 1325، سبتمبر 2025م.

الرئيسية

صوت و صورة

نشرة الأخبار

حالة الطقس

المملكة المغربية حالة الطقس

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *