رأيك يهمنا

تابعنا

Loading...

آخر المنشورات

زوار الموقع

  • 1
  • 83
  • 44
  • 482
  • 2٬037
  • 271٬240
  • 0

سلسلة أعلام الريف (5): الفقيه الأصولي مسعود بن محمد بُوتْنَافَحْ الجَميلي (ت1441هـ) (1)

بقلم د. يونس بقَـيان

يمكن القول بأن معظم المناطق يرتبط بها اسم شخصية مشهورة من أبنائها ويصبحان سمة يعرف أحدهما بالآخر، واسم قبيلة بني جميل بالريف الأوسط ارتبط اسمها بشخصيتين بارزتين في العلم والمعرفة ارتباطًا عضويًا كان لكل واحد منهما دور فعال في مجتمعه تجمعهما علاقة تلازمية بدأت أثناء الطلب ونضجت أثناء التدريس، فكلاهما درسا معًا، وعملا معًا في التّدريس في المسجد الحمراء بقبيلة بني جميل، أولهما: العلامة الفقيه المشارك أحمد بن محمد بُوقِيُّورْ الجميلي. والثاني: الذي سأخصّص هذا المقال للتّعريف به؛

اسمه ونسبته ونشأته:

هو العلامة الفقيه الأصولي المحقّق المدقّق مسعود بن محمد بُوتْنَافَحْ الشْبوني الجَميلي.

الشبوني: نسبة إلى بني اشْبون إحدى الفرق الأربع المكونة لقبيلة بني جَميل.

الجَميلي: نسبة إلى قبيلة بني جميل بالرّيف الأوسط.

ولد بدوار بوجيبار عام 1369هـ/1949م وبه نشأ وترعرع، فالتحق بكُتاب مســجد الحمراء بأولاد عبد الله من القبيلة نفسها، وعندما اشتد عوده وقوي ساعده غادر قريته إلى لخماس بشفشاون ليكمل حفظ القرآن الكريم، ومنها إلى أنجرة، ثم رجع إلى مسجد تَـزايَـرْتْ من قبيلة مسطاسة/ بني جميل ليكمل حفظ القرآن على الفقيه السيد أحمد أزكري الشبوني الجَميلي.

رحلته في طلب العلم:

وسيرًا على سَنن من سبقوه في الطلب والتلقي، سافر إلى اجْبالة متنقلًا بين بني عروس وبني گرفط وأوَرْمــوت، فدرَس العلوم التي كانت تدرّس وقتئذ من النحو والصرف والبلاغة، والفقه وأصوله، والحديث وعلومه. ومن شيوخه الذين نهل من معينهم مختلف العلوم والفنون في هذه المرحلة: الفقيه السيد الحاج محمد بن عمر الخاضر، والعلامة النّحرير السيد العلمي الحراق.

ومن الذين شكلوا شخصيته وأثروا في مسيرته العلمية؛ شيخ الجماعة بطالع الشريف من قبيلة أنجرة الفقيه الأصولي والعلامة اللغوي أبو سعيد محمد الأنجري (ت1441هـ)، حيث لازمه أزمُنًا، فدرس عليه الفقه وأصوله، والحديث وعلومه، والتفسير، والبلاغة، ثم المنطق، والنحو والصرف، وسائر الفنون التي كان يدرسها الشيخ، فبرز اسمه وسطع نجمه وأصبح من الطلبة الذين تفتخر بهم مدرسة طالع الشريف.

ثم قاده نهمه إلى حب العلم والمعرفة إلى مدينة طنجة، التي كانت تشهد حركة علمية بفضل الأسرة الصّديقية الغمارية وتلاميذهم، فالتحق بزاوية سيدي عبد الله التليدي (ت1438هـ) بمرشان، فســكن بها وقرأ عليه الحديثَ بـ«صــحيح البخاري» وعلومَه بـ«ألــفية العراقي»، والبلاغة بـ«التلخيص» للتفتازاني.

وحضر دروس «سنن الترمذي» و«نيل الأوطار» على العلامة الأصولي المحدث عبد الله بن الصديق الغماري (ت1413هـ).

وكان يقصد أيام العطل الفقيه محمد المساري السويسي في (السّوق دْبَرّا) ليدرس عليه بعض الفنون. ودرس علم الفلك والتوقيت بـ«المقنع»، و«رسالة المارديني في الربع المجيب» على الفقيه السيواني في قرية الشطبة بالمضيق.

حاله في التّربية والتعليم:

دامت رحلته العلمية أكثر من عقدين من الزمن، حصّل فيها أنواعًا من الفنون، وأجازه شيخه أبو سعيد اللّنجري في العلوم الشرعية واللسانية والعقلية. ثم عاد إلى مسقط رأسه بني جَميل فشارط على الإمامة والخطابة في مساجد المنطقة. وكان وقته مقسمًا على ثلاث فئات من المتعلمين: فئة الأطفال وطلبة القرآن الكريم. وفئة طلبة العلوم الشرعية والعربية، حيث كان يدرسهم النحو والفقه والتفسير. وفئة ثالثة من أترابه وأقرانه؛ رحلوا إليه ليأخذوا عنه بعض الفنون، وبعضهم كان يزوره في العطلة الصيفية، منهم: الفقيه أحمد اليملاحي الودراسي، وفقيه الحطبة حاليًا الشيخ محمد السيوفي الودراسي، والفقيه محمد الزموري اليدري، والفقيه عبد السلام بنعيسى الودراسي، وغيرهم. فدرسوا عليه أصول الفقه بـ«جمع الجوامع» لابن السبكي، و«الجوهر المكنون» في البلاغة.

ولم يمر وقت طويل حتى ذاع صيته واشتهر ذكره فعينته نظارة الأوقاف مدرسًا في مسجد الحمراء -إلى جانب الشيخ بُوقِيُّورْ-، فدرّس أصول الفقه، ومصطلح الحديث، والنحو، وكان يسرد مع الطلبة «نيل الأوطار» للشّوكاني.

ومن منهجه في التدريس؛ أنه كان يبدأ بتصوير المسألة، ثم يستدل لها، ثم ينتقدها إن كان فيها ما يستدعي ذلك. وهو بذلك يقرّرها بلغة عربية فصيحة، عادة ما يستعمل كلمات معجمية مهجورة مما يصعب على المبتدئ أن يتابع معه؛ أذكرُ أنّه كان يدرّس «ألفية ابن مالك» بــ«شرح ابن عقيل» مع «حاشية الخضري»، وكان الشيخ بُوقِيُّورْ يدرّسها بـ«شرح المكودي» مع «حاشية ابن حمدون»، فكنتُ ملازمًا لشيخي بُوقِيُّورْ ولم أحضر مع المترجَم إلا تبركًا بعِلمه؛ لأنني كنتُ وقتئذٍ في بداية الطلب، وقد اتّفق أن وصل كل منهما إلى «باب الحكاية»، فحضرتُ درس الشيخ بُوقِيُّورْ صباحًا كالعادة، وحضرتُ مع المترجَم مساء، فلم أفهم منه إلا مستملحة حكاها حينما كان يقرّر قول الناظم: «وإن تَصِلْ فلفْظُ مَن لا يخْتَلفْ * ونادِرٌ مَنون في نَظْمٍ عُرِفْ»، فقال: هناك «منو» بالتّفخيم في كرة القدم.

بالإضافة لمهمة التّدريس كانت له أيادٍ بيضاء في التأطير الديني للساكنة بخطبة الجمعة، والإجابة عن الأسئلة التي تتوجه إليه في مختلف المناسبات، ودروس الوعظ والإرشاد؛ حيث كان واعظًا رسميًا مع المجلس العلمي للحسيمة. وفي عام 1433هـ، كرّمه رؤساء المجالس العلمية للناظور والدريوش والحسيمة نظير جهوده الدعوية والتعليمية.

مؤلفاته:

  1. «القول السديد في ذبيحة العيد»، وظّف فيه ما تراكم لديه ومهَر فيه من القواعد اللغوية والفقهية والحديثية والأصولية، فنبّه على أسباب اختلاف العلماء، وذكر الحِكم التشريعية إلى جانب الأحكام الشرعية، متأثرًا بلغة الفقهاء ومنهج الأصوليين. فجاء كتابه جامعًا لما تفرق في غيره من شرائد الفوائد، فأبدع في ترتيب أبوابه وفصوله بتناسق منطقي وتسلسل منهجي يسهل على الباحث الوصول إلى مسائله بشكل دقيق؛ حيث قسّمه إلى ستة أبواب: الأول في التعريف بالأضحية ومشروعيتها وحكمها وفضلها. والثاني في شروط الأضحية والمضحي. والثالث في مسائل من الأضحية وأحكامها قبل الذبح وبعده. والرابع في وقت الذبح. والخامس في أنواع الأضاحي وصفاتها وأسنانها وعددها. والسادس في أحكام لحوم الأضاحي.
  2. «كتاب في التوقيت»، لعله شرح لمنظومة ابن زكري؛ ذلك أنه ألمح إليّ بذلك ثمّ سألني عن ترجمته.

وفاته:

توفي رحمه الله يوم الخميس 16 من شهر ذي الحجة عام 1441هـ، موافق 06 غشت 2020م، ودفن بمدينة طنجة حيث كان يسكن بأخرة.

*         *         *         *

(1) أصل المقال نشر في جريدة الشمال، عدد 1315، يوليوز 2025م.

الرئيسية

صوت و صورة

نشرة الأخبار

حالة الطقس

المملكة المغربية حالة الطقس

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *